محمد بن اسحاق الخوارزمي
402
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
سليمان بن داود عليهما السلام خيرا كبيرا « 1 » . وروى الإمام البيهقي في باب الإسراء من كتاب « دلائل النبوة » بسنده عن شداد ابن أوس - رضى اللّه عنه - قال : قلنا يا رسول اللّه : كيف أسرى بك ؟ قال : « صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما ، قال : فأتاني جبريل بدابة أبيض فوق الحمار ، ودون البغل ، فقال : اركب ، فاستصعب علىّ ، فدارها بأذنها ثم حملني عليها . فانطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلنى ، فقال : صلّ ، فصليت ، ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : اللّه أعلم . قال : صليت بيثرب ، قال : صليت بطيبة . فانطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها حتى بلغنا أرضا ، فقال : انزل فصلّ - أو قال : انزل ، فنزلت ، ثم قال : صلّ ، فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : اللّه أعلم ، قال : صليت بمدين عند شجرة موسى عليه السلام ، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصورها ، فقال : انزل ، فنزلت فقال : صلّ ، فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : اللّه أعلم ، قال : صليت ببيت اللحم حيث ولد فيه أخوك عيسى المسيح ابن مريم عليه السلام ، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني ، فأتى قبلة المسجد فربط دابته ، ودخلنا المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر ، فصليت في المسجد حيث شاء اللّه ، وأخذ بي من العطش ما أخذ بي ، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر عسل أرسل إلىّ بهما جميعا ، فعدلت عنهما ، ثم هداني اللّه عزّ وجلّ فأخذت اللبن فشربت حتى فرغت وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له ، فقال : أخذ صاحبك اللبن الفطرة ؛ إنه ليهدى ، ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة ؛ فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابى » ، قلت : يا رسول اللّه كيف وجدتها ؟ قال : « مثل اللحمة السخنة ، ثم انصرف بي ، فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم وقد جمعه فلان ، فسلمت عليهم ، فقال بعضهم : هذا صوت محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة ، فأتاني أبو بكر وقال : يا رسول اللّه
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد 3 / 149 ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4 / 292 للواسطي في فضل بيت المقدس عن كعب ، بنحوه .